الاعتبارات الشرعية لممارسة التأمين


البروفيسور / الصديق محمد الأمين الضرير اصدارات شركة التأمين الاسلامية – الخرطوم السودان

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين. لعله من المعلوم أهمية التأمين كحاجة فطرية للإنسان ولازمة من لوازم المعاملات البشرية في التجارة والاقتصاد والاستثمار وحياة الناس ومعاشهم، وذلك لمقابلة التقلبات والأخطار التي تنشأ وتطرأ ملحقة الضرر بالفرد والجماعة سواء كان ذلك عن طريق عناصر الطبيعة أو بما تفعله أيدي البشر أنفسهم. وقد استغل الغربيون هذه الحاجة أيما استغلال فسعى منظروا الاقتصاد الغربي للترويح والدعاية للتأمين التجاري الذي يستهدف الأرباح والمكاسب لتأمين الناس أنفسهم وممتلكاتهم بكل ما فيه من ربا وقمار وغرر في بلادهم وبلاد المسلمين كذلك، مما جعل المصيبة أكبر والرزء أعظم في غياب النظام الاقتصادي الإسلامي بكل ما فيه من طهر وطيب كسب وعافية وسلامة في المعاملات.

لذلك عزف الكثير من أبناء المسلمين عن التعامل بنظام التأمين التجاري والعمل فيه لحرمته، إضافة لمن كانوا يؤمنون أصلاً في شركات تجارية اضطراراً وسداً لحاجتهم رغماً عن شعورهم بالحرج الشرعي. ولم يقتصر الأمر على ذلك بل ظلت فكرة الاقتصاد الإسلامي نفسها فكرة حالمة وليدة الخيال لا أساس لها في أرض الواقع وحياة الناس التي ترزح تحت وطأة المناهج الغربية في السلوك والمعاملات. لكل ذلك ظل المسلم الحريص على دينه يشعر بالغربة في داره ووطنه وكان لابد من بديل يجنب الناس الحرج الشرعي ويدفع عنهم المشقة والجهد باعتبار أن الإسلام رسالة خاتمة لرسالات السماء ومواريث الأنبياء وأنه نظام شامل ومتكامل يصلح للتطبيق على مر العصور والأجيال وذلك لأنه من عند خالق قدير عالم بالكون وأسراره.

لذلك تداعى عدد من المهتمين من علماء الشرع والاقتصاد ورجال المال والأعمال في العالم الإسلامي والسودان على وجه الخصوص ـ حسبة الله وقربى ـ للتفاكر والتشاور في إنشاء شركة تقوم على أساس التأمين التعاوني تشجيعاً للإقتصاد الإسلامي ودفعاً للحرج والمشقة عن جمهور المستأمنين المسلم حتى يستطيع المسلم الغيور على دينه تأمين ممتلكاته هادئ النفس ـ قرير العين ـ مطمئن السريره بأنه يتعاون ويسهم مع غيره من المسلمين في المجتمع على درء الخطر ودفع الضرر بطيب نفس وبنية التبرع والتعاون على البر عملاً بالآية الكريمة (وتعاونوا على البر والتقوي ولا تعاونوا على الإثم والعدوان).

وقد تدارست مجامع الفقه المختلفة وهيئة الرقابة الشرعية ببنك فيصل الإسلامي الموضوع وتوصلت إلى حرمة العمل بالتأمين التجاري بإتفاق جميع الفقهاء وأجازت العمل بالتأمين التعاوني باعتباره أمراً مشروعاً ومرغب فيه وتفويته يمثل تفويت مصلحة ظاهرة من المصالح المعتبرة شرعاً. وكان ثمرة ذلك الجهد المبارك ـ شركة التأمين الإسلامية ـ التي قامت على أسس وقواعد التأمين التعاوني الإسلامي وقد جمعت تجربة الشركة بين العلم والعمل والأصالة والمعاصرة واستوفت شروط تأصيل العمل وتكييفه الشرعي والاستفادة من معينات العصر وأدواته، وظلت تراعي في العاملين لديها تنمية الحس الرسالي وإستصحاب النية والدعوة إلى الله إن ما يقومون به من عمل حسبه وقربى إلى الله ينالهم أجر المجتهدين إنشاء الله. وإثراء لهذه التجربة وتوثيقاً لها يسر شركة التأمين الإسلامية أن تقوم بطباعة هذه الرسالة القيمة في التأمين والتي تمثل أراء فقهاء الإسلام ـ القدامي والمحدثين ـ الذين تناولوا التكييف الشرعي لعقد التأمين لفضيلة أستاذنا الجليل البروفسير/ الصديق محمد الأمين الضرير ـ سائلين الله سبحانه وتعالى أن يبارك له في جهوده العلمية المخلصة في خدمة الإسلام وتجلية حقائقه وبيان أحكامه وشرائعه وأن ينفع بها المسلمين.انه سميع مجيب.

لتحميل الكتاب كاملاً إضغط